﴿وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أنّهُ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأنّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٌۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٍۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾
﴿ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٍ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ وَكِيلٌ﴾ ﴿لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ﴾
﴿الٓر﴾ ﴿كٓهيعٓصٓ﴾ ﴿حمٓ عٓسٓقٓ﴾
﴿رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾
﴿طه مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ إِلَّا تَذۡكِرَةً لِّمَن يَخۡشَىٰ تَنزِيلًا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإنّهُ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَىٰ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ (ثلاثًا)
اللَّهمَّ إنّكَ تعلمُ أنّي بالـجَهالةِ معروفٌ، وأنتَ بالعلمِ موصوفٌ، وقد وسِعْتَ كلَّ شيءٍ من جَهالتي بعلمِك، فسَعْ ذلك برحمتِك كما وَسِعْتَهُ بعلمِك، واغفِرْ لي إنّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
يا اللهُ، يا مالكُ، يا وهّابُ، هَبْ لنا من نُعماكَ ما علِمتَ لنا فيه رضاك، واكسُنا كِسوةً تَقِنا بـها من الفتن في جـميعِ عَطاياك، وقَدِّسنا عن كلِّ وصفٍ يوجِبُ نَقصًا مِـمَّا استأثرتَ به في علمِك عمَّن سِواك.
يا اللهُ، يا عظيمُ، يا عليُّ، يا كبيرُ، نسألُك الفَقْرَ مِـمَّا سِواك، والغِنى بك حتى لا نشهدَ إلّا إيّاك، والْطُفْ بنا فيهِما لُطفًا عَلِمتَهُ يَصْلحُ لِـمَن والاك، واكسُنا جلابيبَ العِصمةِ في الأنفاسِ واللَّحظاتِ، واجعَلْنا عبيدًا لك في جـميعِ الـحالاتِ، وعَلِّمنا مِن لَدُنْكَ عِلمًا نصيرُ به كاملِين في الـمَحيا والـمَماتِ.
اللَّهمَّ أنت الحميدُ، الربُّ الـمجيدُ، الفَعّالُ لِـمَا تريدُ، تعلمُ فَرَحَنا بـماذا، ولـماذا، وعلى ماذا، وتعلمُ حُزنَنا كذلك، وقد أوجبتَ كونَ ما أردتَهُ فينا ومِنّا، ولا نسألُك دفْعَ ما تريدُ، ولكنْ نسألُك التأييدَ برُوحٍ من عندك فيما تريدُ، كما أيَّدتَ أنبياءَك ورُسُلَك وخاصّةَ الصِّدّيقين من خَلْقِك، إنّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
﴿ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ عَٰلِمَ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَيۡنَ عِبَادِكَ﴾
فهنيئًا لِـمَن عرَفَك فرضيَ بقضائِك، والوَيْلُ لِـمَن لـم يَعرفْك، بل الوَيْلُ ثمَّ الوَيْلُ لِمن أقرَّ بوَحدانيَّتِك ولـم يرضَ بأحكامِك.
اللَّهمَّ إنّ القومَ قد حكمتَ عليهم بالذُّلِّ حتى عَزُّوا، وحكمتَ عليهم بالفَقدِ حتى وَجَدوا، فكلُّ عزٍّ يمنعُ دونَك فنسألُك بَدَلَهُ ذُلًّا تصحبُهُ لطائفُ رحمتِك، وكلُّ وَجْدٍ يَـحجُبُ عنك فنسألُك عِوَضَهُ فَقْدًا تصحَبُهُ أنوارُ مـحبَّتِك، فإنّهُ قد ظهرتِ السّعادةُ على مَن أحبَبتَه، وظهرتِ الشّقاوةُ على مَن غيرُك مَلَكَه، فهَبْ لنا من مواهِبِ السُّعداءِ، واعصِمنا من مواردِ الأشقياءِ.
اللَّهمَّ إنَّا قد عجَزنا عن دفعِ الضُّرِّ عن أنفسِنا من حيثُ نعلمُ بـما نعلمُ، فكيفَ لا نعجِزُ عن ذلك مِن حيثُ لا نعلمُ بـما لا نعلمُ، وقد أمرتَنا ونَـهَيْتَنا، والـمَدحَ والذمَّ ألزَمْتَنا، فأخو الصّلاحِ مَن أصلحْتَه، وأخو الفسادِ مَن أضْلَلْتَه، والسعيدُ حقًّا من أغنيْتَه عن السّؤالِ منك، والشقيُّ حقًّا من حَرَمْتَه مَعَ كثرةِ السّؤالِ لك، فأغْنِنا بفَضلِك عن سؤالِنا منك، ولا تَـحْرِمْنا من رحـمتِك مَعَ كثرةِ سؤالِنا لك، واغفر لنا إنّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
يا شديدَ البَطشِ، يا جبَّارُ، يا قهَّارُ، يا حكيمُ، نعوذُ بك من شرِّ ما خلقتَ، ونعوذُ بك من ظُلمةِ ما أبدعتَ، ونعوذُ بك مِن كَيْدِ النفوسِ فيما قدَّرْتَ وأردتَ، ونعوذُ بك من شرِّ الـحُسّادِ على ما أنعمتَ، ونسألُك عزَّ الدُّنيا والآخرةِ، كما سَأَلَكَهُ نبيُّك سيّدُنا مـحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، عزَّ الدنيا بالإيـمانِ والـمعرفةِ، وعزَّ الآخرةِ باللقاءِ والـمشاهدةِ، إنّك سـميعٌ قريبٌ مُـجيبٌ.
اللَّهمَّ إني أقدِّمُ إليك بين يديْ كلِّ نَفَسٍ ولَمحةٍ وطَرْفةٍ، يطرِفُ بـها أهلُ السّمواتِ وأهلُ الأرضِ، وكلِّ شيءٍ هو في عِلْمِك كائنٌ أو قد كانَ، أقدِّمُ إليك بين يدي ذلك كلِّه:
﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوۡمٌۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٍ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾
أقسمتُ عليك بِبَسطِ يَدَيْكَ، وكرمِ وجهِك، ونورِ عَيْنِكَ، وكمالِ أعيُنِك، أن تعطيَنا خَيرَ ما نَفَذَتْ به مشيئَتُك، وتعلَّقَتْ به قُدرتُك، وأحاط به علمُك، واكْفِنا شرَّ ما هو ضِدٌّ لذلك، وأكمِلْ دينَنا، وأتـمِم عليْنَا نعمتَك، وهَبْ لنا حِكمَةَ الـحِكمةِ البالِغَةِ، مع الـحياةِ الطَّيِّبةِ، والـموتَةِ الـحسنَةِ، وتولَّ قبضَ أرواحِنا بيدِك، وحُلْ بيننا وبين غيـرِك في البـرزخِ وما قبلَهُ وما بعدَه، بنورِ ذاتِك، وعظيمِ قُدرَتِك وجـميلِ فضلِك، إنّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
يا اللهُ (ثلاثًا)،
يا مجيب (ثلاثًا)،
يا ودود (ثلاثًا)؛ حُلْ بيننا وبين فِتنةِ الدُّنيا والنساءِ، والغفلةِ والشهوةِ وظُلمِ العِبادِ وسُوءِ الـخُلُقِ، واغفر لنا ذنوبَنا، واقضِ عنا تَبِعاتِنا، واكشِف عنا السُّوءَ، ونـجِّنا من الغَمّ، واجعَلْ لنا منه مَـخرَجًا، إنّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
يا اللهُ (ثلاثًا)،
يا لطيفُ يا رزَّاقُ يا قويُّ يا عزيزُ، لك مقاليدُ السَّمـٰواتِ والأرضِ، تبسُطُ الرِّزقَ لِـمن تشاءُ وتَقدِرُ، فابسُط لنا من الرِّزقِ ما تُوصِلُنا به إلى رحـمتِك، ومِن رحـمتِك ما تـحولُ به بينَنا وبين نِقَمِك، ومِن حِلمِك ما يَسعُنا به عفوُك، واختِم لنا بالسَّعادةِ التـي ختمْتَ بـها لأوليائِك، واجعَلْ خيرَ أيّامنا (وأسعدَها) يومَ لقائِك، وزَحزِحْنا في الدُّنيا عن نارِ الشّهوةِ، وأدخلنا بفضلِك في ميادينِ الرَّحـمةِ، واكسُنا من نورِك جلابيبَ العِصمةِ، واجعَلْ لنا ظهيرًا من عُقولِنا، ومُهَيمِنًا من أرواحِنا، ومُسَخِّرًا من أنفُسِنا، كي نُسبِّحَك كثيرًا، ونذكُرَك كثيرًا، إنّك كنتَ بنا بصيرًا.
وهَبْ لنا مشاهدةً تصحبُها مكالـمةٌ، وافتَح أسـماعَنا وأبصارَنا، واذكُرْنا إذا غَفَلْنا عنك بأحسنَ مِـمَّا تذكرُنا به إذا ذكرناك، وارحـمْنا إذا عصيناك بأتـمَّ مِـمَّا ترحـمُنا به إذا أطعناك، واغفِرْ لنا ذنوبَنا ما تقدَّمَ منها وما تأخَّرَ، والطُفْ بنا لُطفًا يَـحجُبُنا عن غيرِك ولا يَـحجُبُنا عنك، فإنّك بكلِّ شيءٍ عليمٌ.
اللَّهمَّ إنّا نسألُك لِسانًا رَطْبًا بذِكْرِك، وقَلبًا مُنعَّمًا بشُكرِك، وبَدَنًا هيِّنًا ليِّنًا بطاعتِك، وأعطِنا مع ذلك ما لا عينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سـمِعَت، ولا خطرَ على قلبِ بَشَرٍ، كما أخبرَ به رسولُك صلّى اللهُ عليه وسلّمَ حَسْبَما عَلِمْتَهُ بعلمِك، وأغنِنا بلا سَبَبٍ، واجعَلْنا سبَبَ الغِنى لأوليائِك، وبرزَخًا بينَهم وبينَ أعدائِك، إنّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
اللَّهمَّ إنّا نسألُك إيمانًا دائمًا، ونسألُك قلبًا خاشِعًا، ونسألُك عِلمًا نافِعًا، ونسألُك يقينًا صادِقًا، ونسألُك دِينًا قَـيِّـمًا، ونسألُك العافيةَ مِن كُلِّ بليّةٍ، ونسألُك تـمامَ العافيةِ، ونسألُك دوامَ العافيةِ، ونسألُك الشُّكرَ على العافيةِ، ونسألُك الغِنى عن النّاس. (ثلاثًا)
اللَّهمَّ إنّا نسألُك التَّوبَةَ الكامِلةَ، والـمَغفِرَةَ الشَّامِلةَ، والـمَحَبَّةَ الـجامِعةَ، والـخُلّةَ الصَّافِيةَ، والـمَعرِفَةَ الواسِعةَ، والأنوارَ السَّاطِعةَ، والشَّفاعَةَ القائِمةَ، والـحُجَّةَ البالِغةَ، والدَّرَجَةَ العالِيةَ، وفُكَّ وَثاقَنا مِن الـمَعصِيةِ، ورِهانَنا من النِّعمةِ بـمواهِبِ الـمِنّةِ.
اللَّهمَّ إنَّا نسألُك التَّوبَةَ ودَوامَها، ونعوذُ بك مِن الـمَعصِيةِ وأسبابـِها، فذكِّرنا بالـخوفِ منك قبلَ هجومِ خَطَراتـِها، واحـمِلنا على النَّجاةِ منها ومِن التَّفَكُّرِ في طرائِقِها، وامحُ من قلوبِنا حَلاوةَ ما اجتَنَيْناه منها، واستبدِلـها بالكراهَةِ لـها، والطَّعْمِ لـما هو بضِدِّها، وأفِضْ علينا مِن بَـحرِ كرَمِك وعفوِك حتى نـخرجَ من الدُّنيا على السَّلامةِ من وَبَالِـها، واجعَلْنا عندَ الـمَوْتِ ناطِقِيـن بالشَّهادَةِ عالِـمِيـن بـِها.
وارأَفْ بنا رأفةَ الـحبيبِ بِـحبيبِه عندَ الشَّدائِدِ ونزولـِها، وأرحنا مِن هُـمومِ الدُّنيا وغُمومِها بالرَّوْحِ والرَّيـْحانِ إلى الـجَنّةِ ونعيمِها.
اللَّهمَّ إنّا نسألُك توبةً سابقةً منك إلينا، لتكونَ توبَتُنا تابعةً إليك مِنَّا، وَهَبْ لنا التَّلقيَ منك كتَلَقّي آدمَ منك الكلماتِ، ليكونَ قُدوَةً لِوَلَدِهِ في التَّوبَةِ والأعمالِ الصّالـِحاتِ، وباعِدْ بينَنا وبيـنَ العِنادِ والإصرارِ والشَّبَهِ بإبليسَ رأسِ الغُوَاةِ.
واجعَلْ سيِّئاتِنا سيِّئاتِ مَن أحبَبْتَ، ولا تـجعلْ حسناتِنا حسناتِ مَن أبغضتَ، فالإحسانُ لا ينفعُ مع البُغضِ منك، والإساءَةُ لا تَضُرُّ مع الـحُبِّ منك، وقد أَبـهمتَ الأمرَ علينا، لنرجُوَ ونـخافَ فآمِن خَوْفَنا، ولا تُـخَيِّب رجاءَنا، وأعطِنا سُؤلَنا، فقد أعطَيتَنا الإيـمانَ مِن قبلِ أن نسألَك، وكتبتَ وحبَّبتَ وزيَّنتَ وكرَّهتَ وأطلَقتَ الألسُنَ بـما به تَرجَـمَتْ، فنِعمَ الرَّبُّ أنت، فلَكَ الـحمدُ على ما أنعمتَ، فاغفر لنا ولا تعاقبنا بالسَّلبِ بعدَ العَطا، ولا بكُفرانِ النِّعَمِ وحِرمانِ الرِّضا.
اللَّهمَّ رضِّنا بِقضائِك، وصَبِّرنا على طاعتِك وعن معصِيتِك، وعن الشَّهواتِ الـمُوجِباتِ للنَّقصِ والبُعدِ عنك، وهَبْ لنا حقيقةَ الإيـمانِ بك حتى لا نـخافَ غيرَكَ، ولا نرجوَ غيرَك، ولا نُـحِبَّ غيرَك، ولا نعبُدَ شيئًا سِواك، وأوزِعنا شُكرَ نَعْمَائِك، وغطِّنا بِرِداءِ عافِيَتِك، وانصُرنا باليقينِ والتَّوَكُّلِ عليك، وأسْفِرْ وجوهَنا بنورِ صِفاتِك، وأضحِكنا وبشِّرنا يومَ القِيامَةِ بين أوليائِك.
واجعَلْ يَدَك مبسوطةً علينا وعلى أهلِينا وأولادِنا ومَن مَعَنا برحـمَتِك، ولا تَكِلْنا إلى أنفُسِنا طَرفَةَ عينٍ ولا أقلَّ مِن ذلك.
يا نِعمَ الـمُجيبُ (ثلاثًا)
يا مَن هُوَ هُوَ هُوَ في عُلُوِّهِ قريبٌ،
يا ذا الـجلالِ والإكرامِ، يا مُـحيطًا باللَّيالي والأيّامِ، أشكُو إليك مِن غَمِّ الـحِجابِ، وسُوءِ الحِسابِ، وشِدَّةِ العَذابِ، وإنَّ ذلك لَواقِعٌ ما لهُ مِن دافِعٍ إن لـم ترحـمْني.
﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (ثلاثًا)
ولقد شكا إليك يعقوبُ فَخَلَّصتَهُ من حُزْنِه، ورَدَدْتَ عليه ما ذهب من بَصَرِه، وجـمَعتَ بينَهُ وبينَ وَلَدِه، ولقد ناداك نوحٌ مِن قَبْلُ فنَجَّيتَهُ من كَربِه، ولقد ناداك أيُّوبُ من بَعْدُ فكَشَفتَ ما به من ضُرِّه، ولقد ناداك يونُسُ فنَجَّيْتَهُ من غَمِّه، ولقد ناداك زكريّا فوَهَبتَ له وَلَدًا من صُلبِهِ بعدَ يأسِ أهلِه وكِبَرِ سِنِّه، ولقد عَلِمتَ ما نَزَلَ بإبراهيمَ فأنقذتَهُ من نارِ عَدُوِّه، وأنـجَيْتَ لوطًا وأهلَهُ من العذابِ النَّازِلِ بقومِهِ.
فها أنا ذا عبدُك، إن تُعذِّبْني بـجميعِ ما علِمتَ من عذابِك .. فأنا حَقيقٌ به، وإن ترحَـمْني كما رحِـمْتَهم مع عظيمِ إجرامي .. فأنتَ أَولى بذلك وأحقُّ مَن أكْرَمَ به، فليس كرمُك مـخصوصًا بـمَن أطاعك وأقْبل عليك، بل هو مبذولٌ بالسَّبْقِ لِـمَن شِئتَ من خَلقِك وإن عصاك وأعرَضَ عنك، وليسَ من الكَرَمِ ألّا تُـحسنَ إلّا لِـمن أحسنَ إليك، وأنت الـمِفضالُ الغنيُّ، بل من الكَرَمِ أن تُـحسِنَ إلى من أساءَ إليك وأنت الرَّحيمُ العليُّ، كيف وقد أمرتنا أن نُـحسِنَ إلى من أساءَ إلينا، فأنت أولى بذلك مِنَّا.
﴿رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (ثلاثًا)
يا اللهُ (ثلاثًا)،
يا رحـمنُ (ثلاثًا)،
يا قيّومُ (ثلاثًا)،
يا مَن هُوَ هُوَ هُوَ، يا هُوَ يا هُوَ يا هُوَ، إن لم نَكُنْ لرحـمَتِك أهلًا أن ننالَـها فرحـمَتُك أهلٌ أن تنالَنَا،
يا ربَّاهُ (ثلاثًا)،
يا مولاهُ (ثلاثًا)،
يا مُغِيثَ مَن عَصاهُ (ثلاثًا)، أغثْنَا (ثلاثًا)،
يا ربُّ يا كريـمُ، وارحـمْنا يا برُّ يا رحيمُ.
يا مَن وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمواتِ والأرضَ ولا يؤُودُهُ حِفظُهُما وهو العليُّ العظيمُ؛ أسألُك الإيـمانَ بـحفظِك، إيـمانًا يسكُنُ به قلبي مِن هَمِّ الرِّزقِ، وخَوفِ الـخَلقِ، واقرُبْ مني بِقُدرَتِك قُربًا تـمحَقُ به عنـّي كلَّ حِجابٍ مَـحَقتَهُ عن إبراهيمَ خلِيلِك، فلمْ يـَحتَجْ لِـجِبريلَ رسولِك ولا لِسُؤالِه منك، وحَجَبتَهُ بذلك عن نارِ عدوِّهِ، وكيفَ لا يُـحجَبُ عن مَضَرَّةِ الأعداءِ مَن غيَّبْتَهُ عن مَنفَعَةِ الأحِبَّاءِ، كلَّا إنّـي أسألُك أن تُغَيِّـبَني بِقُربِك مِنّـي حتى لا أرى ولا أُحِسَّ بِقُربِ شيءٍ ولا بِبُعدِهِ عني؛ إنّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثًا وَأنّكمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡكَرِيمِ وَمَن يَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرۡهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓۚ إنّهُ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ وَقُل رَّبِّ ٱغۡفِرۡ وَٱرۡحَمۡ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰحِمِينَ﴾
﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾
(اللَّهمَّ صَلِّ على سيِّدِنا مُحمَّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا مُحمّدٍ، وارحمْ سيِّدَنا مُحمدًا وآلَ سيِّدِنا محمدٍ، وبارك على سيِّدِنا مُحمّدٍ وعلى آلِ سيِّدِنا مُحمّدٍ، كما صلَّيْتَ ورَحِـمتَ وبارَكتَ على سيِّدِنا إبراهيمَ وعلى آلِ سيِّدِنا إبراهيمَ في العالـمين، إنّك حميدٌ مجيدٌ). (ثلاثًا)
اللَّهمَّ، وارْضَ عن ساداتِنا الـخُلفاءِ الرَّاشِدينَ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ، وارْضَ اللَّهمَّ عن سيِّدِنا الـحسنِ وعن سيِّدِنا الـحُسَينِ وعن أُمِّهِما فاطِمةَ الزهراءِ وعن الصَّحابَةِ أجـمعين، وعن أزواجِ نبيِّك أُمَّهاتِ الـمُؤمِنين، وعن التَّابِعين وتابِعيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّينِ.
وارضَ اللَّهمَّ عن سيِّدنا عليِّ بنِ عبدِ اللهِ أبي الحسنِ الشاذُلِيّ وأتباعِه أجمعين، واجزِ عنّا أشياخَنا خيرًا يا ربَّ العالمين.
ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ العَليِّ العَظيمِ، وصلّىٰ اللهُ تعالىٰ وسلَّمَ على سيدنا محمدٍ النبيِّ الكريمِ.
سُبحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عمَّا يَصِفونَ، وسلامٌ على الـمُرسَلين، والـحمدُ للهِ ربِّ العالـمين.